عبد الوهاب بن علي السبكي
56
طبقات الشافعية الكبرى
( ومن الفوائد عنه ) قال الحافظ أبو الحسين يحيى بن العطار القرشي سمعت الفقيه أبا الطاهر محمد بن الحسين الأنصاري المحلي يقول سمعت الشيخ أبا عبد الله القرشي يعني محمد بن أحمد بن إبراهيم الأندلسي العارف يقول كنت ليلة عند الشيخ أبي إسحاق بن طريف فقدم لنا عند الإفطار ثريدة بحمص فلما اجتمعنا لنأكل أمسك عن الأكل واعتزل فلم يقدر أحد أن يمد يده إلى الطعام ثم قال يا محمد بلغني الآن أن حصن فلان قد أخذه العدو وأسر من فيه وبلغ من حالهم أنهم مكتفون يأكلون الحشيش بأفواههم فاعتزلنا فلما كان بعد وقت قال لنا كلوا فقد فرج الله عنهم فلما كان بعد ذلك - يعني بحين - جاء الخبر بأن العدو قد أخذ ذلك الحصن وأن أهله المسلمين بلغ من حالهم ما ذكره الشيخ أبو إسحاق وأن العدو جاءتهم في تلك الليلة صيحة ظنوا أنهم أحيط بهم فانهزموا وفرج الله عن المسلمين وتخلصوا قلت القرشي هذا كان من كبار العارفين وهو صاحب القصيدة المسماة ب الفرج بعد الشدة المجربة لكشف الكروب وأولها : اشتدي أزمة تنفرجي * قد آذن ليلك بالبلج وظلام الليل له سرج * حتى يغشاه أبو السرج وسحاب الخير لها مطر * فإذا جاء الإبان تجي